السيد محمد تقي المدرسي
40
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 15 ) : لو قطعت الآلة قطعة من الحيوان فإن كانت الآلة غير محلَّلة - كالشبكة والحبالة - يحرم الجزء الذي ليس فيه الرأس ومحال التذكية ، وكذلك الجزء الآخر إذا زالت عنه الحياة المستقرة ، وإن بقيت حياته المستقرة يحل بالتذكية ، وإن كانت الآلة محلَّلة كالسيف في الصيد مع اجتماع الشرائط فإن زالت الحياة المستقرة عن الجزأين بهذا التقطيع حلا معاً ، وكذا إن بقيت الحياة المستقرة ولم يتسع الزمان للتذكية ، وإن اتسع لها لا يحل الجزء الذي فيه الرأس إلا بالذبح ، وأما الجزء الآخر فهو جزء مبان من الحي فيكون ميتة « 1 » . ( مسألة 16 ) : يُملك الحيوان الوحشي وحشاً كان أو طيراً بأحد أمور ثلاثة : ( أحدها ) : وضع اليد عليه وأخذه حقيقة ، مثل أن يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو شده بحبل ونحوه . ( ثانيها ) : وقوعه في آلة معتادة للاصطياد بها كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها إذا نصبها لذلك . ( ثالثها ) : أن يصيّره غير ممتنع ، ويمسكه بآلة مثل ما إذا رماه فجرحه جراحة منعته عن العدو ، أو كسر جناحه فمنعه عن الطيران ، سواء كانت الآلة من الآلات المحلَّلة للصيد كالسهم والكلب المعلَّم ، أو من غيرها كالحجارة والخشب والفهد والباز والشاهين وغيرها ، ويعتبر في هذا أيضاً أن يكون إعمال الآلة بقصد الاصطياد والتملك ، فلو رماه عبثاً أو هدفاً أو لغرض آخر لم يملكه الرامي فلو أخذه شخص آخر بقصد التملك ملكه . ( مسألة 17 ) : الظاهر أنه يلحق بآلة الاصطياد كل ما جعل وسيلة لإثبات الحيوان وزوال امتناعه ولو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها فوقع فيها ، أو باتخاذ أرض وإجراء الماء عيها لتصير موحلة فيتوحل فيها ، أو فتح باب البيت وإلقاء الحبوب فيه لتدخل فيه العصافير فدخلت فأغلق عليها الباب . نعم ، لو عشعش الطير في داره لم يملكه بمجرد ذلك ، وكذا لو توحل حيوان في أرضه الموحلة ما لم يجعلها كذلك لأجل ذلك ، فلو أخذه إنسان بعد ذلك ملكه وإن عصى في دخول داره أو أرضه بغير إذنه .
--> ( 1 ) والمعيار حسب رد الروايات إلى بعضها أن ما اعتبرت قطعة مبانة من الحي فهي ميتة مثل أن يضرب ذنب الغزال فيقطعه ثم يموت الغزال ، فإن القطعة الصغيرة ميتة وغيرها حلال . أما إذا قدها نصفين وذهبت الحياة عنهما معا فإنه يجوز أكلهما ، واللّه العالم .